البغدادي
484
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ومجيئه بهذا المعنى معروف . قال السكري في « شرح ديوان الأخطل « 1 » » عند قوله في عبد اللّه بن معاوية « 2 » : ( الكامل ) قرم تمهّل في أميّة لم يكن * فيها بذي أبن ولا خوّار « المهل » : السّبق والتقدّم . و « الأبن » : [ العوج و ] العقد تكون في العود . و « الخوّار » : الضعيف . ولم يذكر هذا المعنى في الصحاح ، ولا في القاموس ، إلّا أنه فيه : المهل : التقدم بالخير . وأراد بالسّبق والفوت عدم الرجوع . وسبقهما الأعلم ، قال : أراد بالسّفر من رحل من الدنيا . فيقول : في رحيل من رحل ، ومضى مهل ، أي : لا يرجع . انتهى . وذهب ابن الحاجب في « أماليه » « 3 » إلى أنّ المهل فيه بمعنى الإمهال والتأنّي . قال : معناه أنهم يقولون إنّ لنا محلّا في الدنيا ، وارتحالا بالموت ، وإنّ في مضيّ من قبلنا « 4 » - يعني : موت من يموت - مهلة لنا ، لأنّا نبقى بعدهم ، وهو معنى الإمهال . وتبعه ابن هشام في « المغني » ، فقال : أي إنّ لنا حلولا في الدنيا ، وارتحالا عنها إلى الآخرة ، وإنّ في الجماعة الذين ماتوا قبلنا إمهالا لنا ، لأنهم مضوا قبلنا ، وبقينا بعدهم . قال ابن الحبنلي فيما كتبه على « المغني » : فيه تنبيه على أنّ المهل هو الإمهال المتعدّي بمعنى الإنظار . ولم أر في كتب اللغة مهلته مهلا بالفتح : أنظرته . ولكن مهل مهلا بالفتح : ضدّ عجل . وأمهلته : أنظرته . وفي الحديث : « إذا سرتم إلى العدوّ فمهلا مهلا ، وإذا وقعت العين على العين
--> ( 1 ) شرح ديوان الأخطل للسكري 2 / 413 . ( 2 ) عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان ، قال عنه الطبري في تاريخه 5 / 329 : " وكان عبد الله محمقا ضعيفا " . والبيت للأخطل في ديوانه ص 413 ؛ وتاج العروس ( بقت ) . والقرم : السيد المعظم . ( 3 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 162 . ( 4 ) في شرح أبيات المغني : " وإن فيمن مضى قبلنا " .